نورالدين علي بن أحمد السمهودي

30

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المطالع والمشارق بعاث بضم أوله وعين مهملة على المشهور ، وقيده الأصيلي بالوجهين ، وهو عند القابسي بالغين المعجمة ، قال الحافظ ابن حجر : ويقال : إن أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا ، وهو مكان ، ويقال : حصن ، ويقال : مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة ، وقال الزركشي : هو حصن للأوس ، وقال بعضهم : هو من أموال بني قريظة ، به مزرعة يقال لها قوري ، وقال رزين : هو موضع عند أعلى القرورا . قلت : لعله تصحيف قورى ، قال قيس بن الخطيم : نحن هزمنا جمعهم بكتيبة * تضاءل منها حرز قورى وقاعها تركنا بعاثا يوم ذلك منهم * وقورى على رغم شباعا سباعها وقال أيضا : ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا * إلى نسب من جذم غسّان ثاقب وقال كثير : كأن حدائج أظعاننا * بغيقة لما هبطنا البراثا نواعم عمّ على ميثب * عظام الجذوع أحلّت بعاثا وميثب : حائط تقدم في الصدقات أنه مجاور للدلال والصافية ، وأسفل الدلال نخل يسمى قوران ، الظاهر أنه قورى كما سيأتي فيها ، فبعاث بتلك الجهة ، ويشهد له ما نقل ابن إسحاق عن محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف ، قال : فخرجنا يعني بعد قتله حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ، ثم على بعاث ، حتى أسندنا في حرة العريض ؛ وبه يعلم ضعف قول عياض ومن تبعه : إنه موضع على ليلتين من المدينة . بعبع : بالضم وإهمال العينين ، أطم بمنازل بني عمرو بن عوف بقباء . بغيبغة : بإعجام الغينين تصغير البغبغ وهي البئر القريبة الرشاء ، وروى ابن شبة أن ينبع لما صارت لعلي رضي الله تعالى عنه كان أول شيء عمله فيها البغيبغة ، وأنه لما بشر بها حين صارت له قال : تسرّ الوارث ، ثم قال : هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذوي الحاجة الأقرب ، وفي رواية للواقدي أن جدادها بلغ في زمن علي رضي الله تعالى عنه ألف وسق . وقال محمد بن يحيى : عمل علي بينبع البغيبغات ، وهي عيون منها عين يقال لها خيف الأراك ، ومنها عين يقال لها خيف ليلى ، ومنها عين يقال لها خيف بسطاس ، قال : وكانت البغيبغات مما عمل علي وتصدق به ، فلم يزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها ويستعين بها على دينه ومئونته ، على أن